الرئيسية       أرسل مقالا       الارشيف       من نحن       اتصل بنا

تاريخ التصوف الاسلامي
طرق و أعلام الصوفية
عبادات و علوم الصوفية
بيوت الله و مقامات الصالحين
سين جيم التصوف
منوعات صوفية

التصوف في عصر العولمة
التصوف و الثقافة العالمية
المراة ما لها و ما عليها

فكر و ثقافة
قضايا و حوارات

أخبار-مهرجانات-دعوات
علوم و تكنولوجيا



تحليل ونقد مؤلفات الصوفية كتاب المعرفة (محي الدين بن عربي)

كتاب المعرفة (محي الدين بن عربي)

يُعتبَر "حكيم مرسية" الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي (1165-1240 م) من أبرز جهابذة التصوف في العالم أجمع. ولد الرجل في مرسية، إحدى مدن الأندلس، وتوفي في دمشق بعد أن قضى معظم حياته هائمًا .
معابر تشرين الأول، كتب وقراءات:
كتاب المعرفة (محي الدين بن عربي) ...... علي محمد إسبر

كتاب المعرفة ملاحظات لا بدَّ منها
علي محمد إسبر
في البلدان، باحثًا عن الكشف والحقيقة، متوغلاً في معراج السلوك، بدءًا من الناسوت وصولاً إلى اللاهوت. ونظرًا لصدور رسالة محققة جديدة لابن عربي هي كتاب المعرفة[1] فسوف أقف وقفةً موجزة عند الرؤية الكونية لابن عربي بعامة وعند كتاب المعرفة بخاصة.
تقوم استشرافات ابن عربي الصوفية، من حيث الأساس، على نبذ العقل نبذًا تامًّا [كذا!]، لأنه غير قادر على فهم الوجود والإحاطة به: فالعقل يقوم على الأحكام والقضايا والاستدلالات؛ وهذه أمور منطقية تفتقد إلى بُعد وجداني–شعوري، هو الأسُّ الذي تتقوَّم به المعرفةُ الحق التي تُماهي ما بين العارف والمعروف، فتصير الذاتُ موضوعًا ويستحيل الموضوعُ إلى ذات.
غير أن ابن عربي لا يكتفي بنقد العقل، بل يهاجم الحواس من خلال مفاضَلة بين البشر: فالكائن الآدمي، إذا اقتصر على ما تقدِّمه له حواسُه من معلومات، لن يخرج من نطاق الحيوانية. وهاهنا بالذات تظهر فكرة الإنسان–الحيوان التي قال بها الصوفية جميعًا. هذه الفكرة عينها يستخدمها ابن عربي في معظم مؤلَّفاته استخدامًا فائق البراعة، كوسيلة لحضِّ الناس على الخروج من دائرة المحسوسات التي، إذا ظل الوعي مكتنَفًا فيها، مكتفيًا بها، فلن يتجاوز البهيمية أبدًا. ولما كان الإنسان–الحيوان تعبيرًا عن حالة النقص السفلى، فإن الخروج من هذا النقص يكون برفض الحسِّ والعقل معًا [كذا!] من أجل التوجه نحو النور المبثوث من قِبَل الذات الإلهية ضمن الكون في جملته الجامعة.[2] وعندما يقوم الإنسان بفعل التوجه نحو هذا النور سرعان ما يُفاجأ، بعد مراحل معينة، بأن هذا النور نفسه كائن فيه، متمازج معه، وكأنه قبس جزئي من النار الإلهية العظمى.
إذا كان الأمر كذلك، فكأنما رحلة المتناهي نحو اللامتناهي قد بدأت. بيد أن هذه الرحلة تقوم على دحض الإنسان لذاته، لأن هناك ما يُخرِجه منها، جاذبًا إياه نحو الكلِّ المطلق، حتى يستبصر معناه. وهنا تتحقق وحدة الشهود التي تدفع الإنسان دفعًا نحو الرغبة في الزوال والفناء والانحلال نهائيًّا في الوجود المحض. لكن الجميل في الأمر هو أن هذا "الفناء" أو الانحلال يحدث تمامًا؛ وحدوثه يكون قبل موت الصوفي.
لا يمكن للفناء أن يُفهَم إلا إذا أفضى إلى موت المتعالق معه – هذا على مستوى الناس العاديين؛ أما الفناء على مستوى المتصوفة، فيكون بالتوحد مع الموجودات كافة.[3] وهنا تتحقق وحدة الوجود، في تبادل المتناهي واللامتناهي للأدوار. والإنسان الذي يصل إلى هذه المرحلة من الكشف يسمِّيه ابن عربي "الإنسان الكامل": إنه الإنسان الذي لا يفهم الأشياء إلا من خلال الحب. فالحب هو المعنى المطلق الذي يحرِّر الآدميَّ من نسبيَّته التي يكتنفها الشر والتي تخضع للضرورة.
وقد ذهب الشيخ الأكبر إلى أن الموجوداتِ كلَّها صارت ما هي عليه بفعل صدورها عن الله صدورًا تنازليًّا. أما المتصوف، فإنه يسلك طريقًا تصاعدية معاكسة لطريق الصدور التنازلي.[4]
هذه هي الرؤية الكونية العامة لابن عربي، كما عرضها في أهم مؤلَّفاته، مثل الفتوحات المكية وفصوص الحكم. بقي الآن أن نقف عند كتاب المعرفة حتى نبيِّن دلالاتِه.

غلاف
بادئ ذي بدء، أقول: إنني أختلف مع محقِّق كتاب المعرفة، السيد محمد أمين أبو جوهر. وينبغي التنويه إلى أن للتحقق من زعم محقِّق كتاب المعرفة فيما طَرَحَه في المقدمة مناهجَ للبحث في النصوص التاريخية القديمة، يأتي في مقدمتها المنهج الفيلولوجي الذي يساعد على فهم العلائق المتعددة للنصِّ القديم الذي هو غاية الباحث، سواء على المستوى الموضوعي أو على المستوى الذاتي الذي يعود إلى النصِّ نفسه.[5] وعلى أية حال، فبإمكان القارئ أن يطلع على مقدمة المحقق ويبدي رأيه فيها. لكننا، في المقابل، لن نغفل الإشارة إلى الجهود التي بذلها السيد أبو جوهر من أجل إظهار كتاب المعرفة على أفضل نحو ممكن.
ينقسم الكتاب نفسه إلى 296 مسألة؛ وتتخلَّل هذه المسائل إضافاتٌ وتعقيبات، كان ابن عربي قد وضعها توخيًا لإيضاح مقاصده والتدليل على طريقة فهمه لمختلف الموضوعات. فهو، على سبيل المثال، يتناول بالتحليل في المسألة رقم 79 علاقة الكثرة بالوحدة، منوهًا إلى أن تعدد الموجودات الحسِّية لا يعني تبعثُرَها المطلق وانفصالَها عن مصدر وجودها؛ بل إن الحقيقة تتجلَّى في كون الوحدة لا قيمة لها إلا بالكثرة، وفي كون الكثرة نفسها لا قيمة لها إلا بالوحدة – وهاهنا يتماهى الحق مع الخلق.[6] يقول ابن عربي في المسألة رقم 79 الآنفة الذكر:
اعلم أنه لا بدَّ من ارتباط الكثرة في العين الواحدة وإثبات أحدية الكثرة على كلِّ حال عند كلِّ قابل، إما بأسماء أو بصفات أو بنَسَب. فلولاه – تعالى – لما وُجِدنا، ولولانا لما تكثَّر – عزَّ وجل – بما نَسَبَ إلى ذاته المقدسة من الأسماء والصفات الإلهية. فلأحدية الكثرة اعتبارها من حيث هي هي، من غير إثبات ولا نفي، بحيث يندرج فيها جميعُ ما في الحضرة الواحدية.
وتتعدد الأفكار التي يثيرها ابن عربي في مسائله، بحيث يستطيع القارئ أن يتعرف إلى جانب هام من جوانب مذهب هذا الصوفي العظيم الذي شغل الكثيرَ من المستشرقين بتفرده وعبقريته وقدرته المذهلة على الإيمان بمعنى الحبِّ، من حيث هو أساس التصالُح بين جميع البشر. فها هو الشيخ الأكبر يقول في بيت شعري ذائع الصيت:
أَدينُ بِدينِ الحبِّ أنَّى توجَّهتْ ركائبُه فالحبُّ ديني وإيماني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
[1] محي الدين بن عربي، كتاب المعرفة، بتحقيق وتقديم محمد أمين أبو جوهر، دار التكوين، دمشق، 2003.
[2] تعليق: يخلط السيد علي إسبر هنا بين "العقل" و"الفكر" – وهما في مذهب ابن عربي شيئان مختلفان. إن التسلسل الرتبي لملَكات النفس الإنسانية مظهر من مظاهر اندماج النفس في "العقل الكلي" أو الروح. وهنا تصح مقارنة النفس التي تجددت بالمعرفة الروحية ببلورة أصبحت، على صلابتها، من طبيعة نورانية، إنْ في صفائها وشفافيتها أو في شكلها المستقيم الأضلاع: إن مَثَل الملَكات العقلية المختلفة كمثل وجوه هذه البلورة التي يكسر كلٌّ منها على طريقته نورَ العقل الواحد. أما "الفكر" فهو الملَكة التي يختص بها الإنسان من حيث هو فرد. من هنا فإن لطبيعة الفكر، كما لطبيعة الإنسان، وجهان: فهو، من حيث قدرتُه التأليفية على الإحاطة بالمعلومات والربط فيما بينها، يُظهِر المنزلةَ المركزية للإنسان في العالم كوعاء للعقل؛ غير أن بنيته، من ناحية أخرى، ليست إلا إمكانية وجودية واحدة في جملة إمكانيات أخرى. فالفكر، بعبارة أخرى، نمط محدد من الوعي كان يصح أن يدعى "حيوانيًّا" لولا أنه يتميز عن ملَكات الحيوان بإمكانية اتصاله بالعقل "الفائق للطبيعة". أي أن الفكر لا يؤدي في الإنسان دورًا "طبيعيًّا" تمامًا، كما تؤدي ملَكات الحيوان مثلَ هذا الدور؛ إذ إنه، بمقدار ما يتحول عن العقل، معتمدًا على مصادره وحدها، يتصف بطابع مدمِّر، لا مناص من رفضه في سبيل ارتقاء الإنسان إلى العقل. فالفكر هو، في آنٍ معًا، أهم أعراض مجد الإنسان وسقوطه، من حيث إنه المسؤول عن الفصل والقطيعة بين "الوجود" و"المعرفة" (أو بين "الذات" و"الموضوع")، اللذين لا يندمجان إلا في حضن العقل وحده. وهذه الخاصية المزدوجة للفكر – الإحاطة والربط، من جهة، والفصل والقطيعة، من جهة أخرى – تقابِل ما يصطلح مذهب ابن عربي على تسميته بـ"البرزخ"، باعتباره، في آنٍ واحد، حاجزًا ونقطة تقاطع بين مرتبتين من مراتب الوجود. إن وظيفة "الوساطة" هذه بين الأعلى والأدنى التي يضطلع بها برزخُ الفكر هي التي تقلب صور الأشياء، مثلما تفعل العدسة المحدبة الوجهين، فترينا خيالَها مقلوبًا، كما في فيزياء الضوء؛ وهذه هي قدرة الفكر على التجريد، أي تحويل الموضوعات الحسية إلى مجرَّدات. والفكر، مادام يقوم بهذا الدور على الوجه الصحيح، فلا يجوز أن يُنبَذ أو يُرفَض، على ما يذهب السيد إسبر (وكذلك الأمر بخصوص الحواس). لكن الفكر، كلما ارتقى إلى العقل، تناهى تدريجيًّا إلى نقطة، إذا جاز التعبير؛ وهذا ما يسمح له بمحاكاة "التجريد" العقلي على صعيد المحسوسات فيما يُعرَف بـ"الرمز". أما العقل، فلا يتكئ في معرفته على المحسوسات، بل يدرك الأشياء في "أعيانها الثابتة" (ابن عربي) مباشرة، مستغنيًا بذلك عن الرموز؛ أي أنه، لكي يعرف، يتحد مع موضوعه ويتماهى معه. ينشأ اللبس بين الفكر والعقل عندما يشير بعض المؤلِّفين بمصطلح "عقل" أيضًا إلى الانعكاس المباشر للعقل الكلي في الفكر، فيما كان أرسطو يسمِّيه بـ"النفس الناطقة". (المحرِّر)
[3] تعليق: هاهنا أيضًا، يخلط السيد إسبر بين "الناس العاديين" (أصحاب "التوحيد الإرادي" أو "فناء الإرادة" من المؤمنين) وبين أصحاب "التوحيد الشهودي" (أو "وحدة الشهود") من الصوفية، كالجنيد والحلاج، مثلاً لا حصرًا. (المحرِّر)
[4] تعليق: لا تتحقق "وحدة الوجود" إلا في "البقاء": "يعود" الصوفي المتحقق، وقد اكتمل معراجُه الصاعد، إلى العالم (الخلق) ويرى الحقَّ فيه، فيصير "ذا العين والعقل"، على حدِّ اصطلاح الشيخ الأكبر: يرى الحقَّ في الخَلق والخَلقَ في الحق، الوحدةَ في الكثرة والكثرةَ في الوحدة، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود أحدية الذات الإلهية ("ذو العين")، كما لا يحتجب بأحدية وجه الحق عن شهود الكثرة الخَلقية ("ذو العقل") – وهذا هو "البقاء" بعد "الفناء". (المحرِّر)
[5] تعليق: من حق السيد إسبر المطلق أن يختلف في الرأي مع المحقق واضع المقدمة، لكنه لا يبين لنا وجه هذا الاختلاف! (المحرِّر)
[6] انظر تعليق المحرِّر في الهامش 4. (المحرِّر)

المصدر: موقع مصايف
http://www.yamsyaf.com/x/modules/news/article.php?storyid=25

رقيهالسودان
يعتبر ابن عربي من اكبر اعلام المتصوفه الذين تحدثوا عني فناء الذات في الحب الالهي والحب الالهي يعني عندنا نحن البسطاء ان تذوب في حب الله بالامتثال باوامره والانتهاء عن نواهية فإذا كنت تحب انسانه عادياً وامرك بان لا تعبر من هذا الطريق لانه يوجد من لا يحبه فانك ستمتثل لاوامره فكيف بك بخالقك الاعظم

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة

       


كتاب التجليات الروحية فى الإسلام


مقدمة كتاب (التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح)


المنامات في ثقافة المسلمين، بوابات العبور إلى ضفاف المستقبل


بحر بلا ساحل : ابن عربي والكتاب والشَّرْع




النظر الدقيق
كتاب التجليات الروحية فى الإسلام
مقدمة كتاب (التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح)
فلسفة التصوف - كتاب تحليلي لفكر النفري وتاريخه