الرئيسية       أرسل مقالا       الارشيف       من نحن       اتصل بنا

تاريخ التصوف الاسلامي
طرق و أعلام الصوفية
عبادات و علوم الصوفية
بيوت الله و مقامات الصالحين
سين جيم التصوف
منوعات صوفية

التصوف في عصر العولمة
التصوف و الثقافة العالمية
المراة ما لها و ما عليها

فكر و ثقافة
قضايا و حوارات

أخبار-مهرجانات-دعوات
علوم و تكنولوجيا



طرق و أعلام الصوفيةعبد الرحيم البرعي .. شاعر الوجدان الصوفي

عبد الرحيم البرعي .. شاعر الوجدان الصوفي

ديوان شاعر الذات الإلهية ، سيدي عبد الرحيم بن أحمد البرعي رضي الله عنه ، يفيض بالوجد والحب والشوق ، وبشعر صادر من قلب مملوء بحب الله ، ونفس متعطشة إلى الفناء في ذاته الإلهية .
وهو ديوان يجمع طاقات روحية من الشعر الصوفي الرفيع ، في الابتهالات والتضرعات والاستعطافات ، والمواجد الإلهية ، والمدائح النبوية ، وأولى قصائده قصيدته في التوحيد :
تجلت لوحدانية الحق أنوار فدلت على أن الجحود هو العار

وهي تدل على البرعي الشاعر الصوفي وعلى منهجه وذوقه الصوفي وعلى روحه المتعطشة إلى الظفر بلذة قربه تعالى ، وما أجل ما يقول فيها :
تسبح ذرات الوجود بحمده ويسجد بالتعظيم نجم وأشجار
ويبكي غمام الغيث طوعاً لأمره فتضحك مما يفعل الغيث أزهار

ويلي هذه القصيدة : قصائده في الحمد ، واللطف ، والعفو ، ودلائل قدرته تعالى وهي التي يقول في مطلعها :
كل شيء منكم عليكم دليل وضح الحق واستبان السبيل

وقصيدته في مناجاة الله ، ثم قصيدته في بيان نعم الله تعالى ، وقصيدته في بيان كرمه تعالى ، ثم قصيدته الربانية التي يقول في مطلعها :
لكل خطب مهم حسبي الله أرجو به الأمن مما كنت أخشاه

وفيها يذكر سادة الصوفية ، وينوه بعبد القادر الجيلاني وتلاميذه مما يدل على أنه كان ( جيلانيا ) وهذه القصيدة تدل على أن البرعي كان من شعراء القرن الثامن الهجري على وجه التقريب ، دلالة لزومية بما تضمنته من أعلام بعد سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني .
وفي الديوان قصائد في حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي التغزل بالكعبة المكرمة ، وفي الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي مدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه ، وفي معراج الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم .
وله قصيدة ( القصيدة الثالثة والعشرون ) قالها بمكة في الشوق إلى ولديه وقد تركهما في ( برع ) كما يقول :
رحلت عنهم غداة البين من ( برع ) وفي الحشا لهب النيران مستعرا

وهي تدل على أنه أقام بمكة حينا ، ولا ندري هل كانت هذه الإقامة في موسم الحج فقط ، أم أنها كانت إقامة طويلة وقصيدته الثامنة والأربعون تدل على أن إقامته بمكة كانت لغرض الحج والزيارة .
وفي الديوان عدة قصائد في مدح بعض الصالحين من معاصريه . وليست لها قيمة أو أهمية بجانب قصائد في الذات الإلهية ، أو في الذات المحمدية ، التي تتجلى فيها شاعريته ، وصوفيته وشخصيته ، بأجلى معانيها .
وعلى الجملة فديوان البرعي ثروة صوفية كبيرة ، لأنه عامر بدلائل وجده وحبه وهيامه وصوفيته .
والبرعي يمنى جاور في الحجاز ، وتوفي قرب المدينة ، الظاهر أن هذه الرحلة هي التي يصفها في قصائده ، ولكنها ليست ذات دلالة على ذلك ، لأن الصوفي لا يتحدث إلا عن هواه الأكبر لا عن ذاته ونفسه . . وذلك سر الغموض في معارفنا عن البرعي .
والكثير من الباحثين يجعلون البرعي من شعراء النصف الأول من القرن الخامس الهجري ، وذكر ذلك بروكلمان ، وعنه أخذ : سركيس ، وجورجي زيدان الذي لم يؤرخ له ، وإنما ذكره مع جماعة من الشعراء توفي أقدمهم نحو عام 554هـ : 1159م .
إلا أن الديوان وخصائص شعره ، وما ورد فيه من أعلام صوفية ، وكذلك ذكر صاحب ( تاج العروس ) السيد محمد مرتضى الحسيني له ( وهو متوفي عام 1205هـ ) تشير إلى أنه متأخر عن القرن الخامس الهجري بكثير ، وربما كان من شعراء القرن الثامن الهجري على أكثر تقدير .
وكل ذلك على أية حال دليل على أن البرعي عاش بعد القرن الخامس بطويل .
ومما يدل على ذلك أيضاً أن في شعره خصائص الشعر في عصر المماليك . وأغلب الظن أنه عاش قرب آخر عصرهم . والصحيح أنه توفي عام 803هـ .
ويجعله عمر فروخ من شعراء القرن العاشر الهجري على الأقل . والبرعي الهاجري اليمني العالم الشاعر الصوفي البليغ . نشأ في بلدته ( الثيابقين ) ، وأخذ الفقه والنحو على علماء عصره حتى تأهل للتدريس ، وأتته الطلاب من كل مكان ينهلون من علمه ، واشتغل بالإفتاء ، وعدّ من العلماء المجتهدين ، كما أنه كان من الشعراء المجيدين ، وله مدائح كثيرة في رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن مشهور شعره قصيدة مطلعها
بالأبرق الغرر أطلال دريسات
لآل هند عظهن الغمامات

وديوان البرعي مشهور . فهو في التصوف يحتل منزلة عالية في هذا الفن ، وهو ولا شك ثروة أدبية وصوفية كبيرة ، وفيه قصائد في تمجيد الله عز وجل ، وفي المدح النبوي ، وفي الاستغفار ، وفي مدح آل البيت ، وفي التشوق لمكة المكرمة والمدينة المنورة وغير ذلك ، ومن شعره قصائد الاستغاثة بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي الوعظ وفي موضوعات شتى .
ويمتاز شعر البرعي بالسلاسة والبراعة والإشراق والسهولة ، ويلقى ذيوعاً عند جميع طبقات الصوفية ، وهو شعر جدير بالحفاوة والتقدير والاهتمام .
والديوان مملوء بالابتهالات والتضرعات والمناجاة والاستعطاف والمدائح النبوية الشريفة ، وهو حافل بالمعاني الجيدة والخيالات الرائعة والصور البليغة ، وها هو ذا الديوان في هذه الطبعة الجديدة للقراء في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وبالله التوفيق .

المصدر: من كتاب التصوف في الإسلام وأعلامه للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي– ص 67 – 70 .

زهورعاشقةالنورالمدينة النتورة
جزاكم الله الف مليون خير يا وجوه الخير على هذا الموضوع المتميز عن سيدي عبد الرحيم البرعي امدنا الله من سره ونفعنا ببركته وجمعنا به في جنات تجري من تحتها الانهار

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة

       


حضرة السيد الشيخ عبد القادر الكسنـزان ( قدس سره)


مولانا الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني (قدس سره)


العابدة الزاهدة رابـــعة العدويــة


الشيخ السري السقطي ( قدس سره )




الإمام علي زين العابدين (عليه السلام)
رابعة العدوية
الشيخ ابو بكر بن هـوار البطائحي
الشيخ أبو بكر العيدروس