الشيخ عز الدين بن عبد السلام بن حسن السلمي
« في الورع
وفيه فصول :
فصل . . .
الورع حزم واحتياط لفعل ما يتوهم من المصالح وترك ما يتوهم من المفاسد ، وأن تجعل موهومتها كمعلومتها عند الإمكان فكل فعل تحققت مصلحته فهو واجب أو مندوب أو مباح ، فإن تردد بين الواجب والندب أو الواجب والمباح أتى به على صفة الواجب تحصيلاً لما يتوهم من مصلحة الإيجاب ، وإن تردد بين المندوب والمباح أتى به على صفة المندوب تحصيلاً لما يتوهم من مصلحة الندب ، وكل فعل تحققت مفسدته فهو حرام أو مكروه أو معفو عنه لجهل أو غفلة أو نسيان فإن تردد بين المحرم والمكروه ، أو بين المحرم والمباح ، أو بين المكروه والمباح ، فالورع اجتنابه ، دفعاً لما يتوهم من مفسدة المكروه أو الحرام ، وكل فعل توهمنا اشتماله على مصلحة ومفسدة فإن كنت مصلحته أرجح من مفسدته فالورع في فعله تنزيلاً للموهوم منزلة المعلوم ، فإن كانت مفسدته أرجح من مصلحته فالورع في تركه تنزيلاً للموهوم منزلة المعلوم ، فإن استوت مصلحة ومفسدة احتمل أن يقال : لا ورع فيه تنزيلاً للموهوم منزلة المعلوم ، ولو اختلط ما تمحصت مصلحته – أو رجحت على ما تمحصت مفسدته ، أو رجحت ، فإن غلب ما تمحصت مصلحته – كما أو اختلط أخته من الرضاع بأهل بلدة ، أو درهم محرم بدراهم بلد أو شاة محرمة بشاة بلد فذاك حلال بين ، وإن غلب ما تمحصت مفسدته كما لو اختلط درهم حلال بألف حرام ، أو شاة حلال بألف حرام فحرام بين ، وكذلك أو اختلط العدد اليسير بمثله كاختلاط ثلاثة أثواب طاهرة بثلاثة أثواب نجسة ، وإن اختلط عدد كثير بعدد كثير – كما لو اختلط حمام بلد مملوك بحمام بلد مباح – فقد اختلفت في تحريمه ، وكلما كثر الحلال خف الورع ، وكلما كثر الحرام تأكد الورع ، والرجوع في ذلك إلى ما يجده المكلف من نفسه وقد قال ئد دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .
المصدر: الشيخ عز الدين بن عبد السلام السلمي – شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال – ص 320 – 321 .
فائزة
العراق
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما
لو اناس يتعضون ويخافون من الله لعمرت الدنيا وكثر الحلال وعمرت البلاد