الرئيسية       أرسل مقالا       الارشيف       من نحن       اتصل بنا

تاريخ التصوف الاسلامي
طرق و أعلام الصوفية
عبادات و علوم الصوفية
بيوت الله و مقامات الصالحين
سين جيم التصوف
منوعات صوفية

التصوف في عصر العولمة
التصوف و الثقافة العالمية
المراة ما لها و ما عليها

فكر و ثقافة
قضايا و حوارات

أخبار-مهرجانات-دعوات
علوم و تكنولوجيا



تحليل ونقد مؤلفات الصوفيةفي الأدب الصوفي قراءة تحليلية في السيرة الشخصية للحلاّج

في الأدب الصوفي قراءة تحليلية في السيرة الشخصية للحلاّج

رضوان السّح
* تحتل السـيرة الشخـصية للحـلاج * وهي المعـروفة بـ(قـصـة حسـين الحـلاج)(1) موقعاً خاصـاً في السير الشعبية المحلية كالزير سالم وعنترة وتغريبة بني هلال.. وإن تكن أقل شهرة- وذلك لطبيعة البطل الصوفي، وما تجرّ من طبيعة خاصة للصراع وأطرافه، وللخير والشر، والقيم المطروحة عامة.‏
ولن نلج في تحليل هذه السيرة لرسم ملامح الوعي الصوفي الشعبي ولا يمكننا ذلك إلا بعد إطلالة سريعة على موجز لهذه السيرة.‏
موجز السيرة:‏
عندما كانت أم الحلاج حاملاً به، نذرت إن جاء مولودها ذكراً أن تهبه لخدمة رجال التصوف، ولكنها عندما ولدته لم يهن عليها فراقه فأحبت أن تعلمه صنعة، ولكنه لم يفلح في تعلم صنعة، وفي يوم من الأيام ذكّرها بنذرها، فحملته إلى الشيخ أبي القاسم الجنيد، فصار يخدم هناك، وبينما هو في أحد الأيام ينفض السجادة وإذ بورقة مطوية كان قد كتب عليها الجنيد (اسم الله الأعظم) ليشربه فأخذ الحلاج الورقة وبلعها ليتبرك بها، وهو لا يعلم ما فيها وحين دخل الجنيد وفتش عن الورقة لم يجدها فسأل عنها وهدّد المريدين، وفي هذه الأثناء كان الحلاج واقفاً يبكي وقد التهب قلبه بنور الحق، وتغيرت أحواله، وصار يشطح بالكلام. فقال له الجنيد بضرورة كتمان السر، ولكن الحلاج ظل يتكلم كلاماً غريباً في السوق، حتى شكاه الناس إلى الخليفة بتهمة تكذيب المؤذن. فقال: أنا ما كذبته في المقال، فلو قال (الله أكبر) بصدق الإشارة لما حملته المنارة. وجمع الخليفة العلماء لمناظرته فطلب الحلاج أن يحفروا حفرة، ويوقدوا فيها النار، ويضعوا عليها هاوناً من نحاس، وحين أصبح الهاون جمرة حمراء قام الحلاج وجلس فيه، وقال: يا علماء بغداد من أراد أن يناظرني فليقعد معي. فهربوا فقال: أتهربون من نار الدنيا ولا تهربون من نار الآخرة، وصاح: (الله أكبر). فتطايرت النار، وتفتت الهاون، وعندها قال للخليفة: يا خليفة الله في أرضه، لو قال المؤذن (الله أكبر) بصدق الإشارة، لما حملته المنارة، وكانت تفسخت من تحت أقدامه الحجارة.‏
وفي تلك الليلة، والحلاج عند شيخه أفتى علماء بغداد والشام ومصر بقتله، ونفذ الحكم فقطعت أوصاله وأحرق وذرّي رماده في النهر، وكان أوصى أخته أن تأخذ من رماده لتذرّه في النهر لأنه سيفيض ليغرق بغداد، وأن تقول له: عد إلى مجراك لأن أخي سامح قاتليه كرمى لشيخه الجنيد(2). ويحدث ذلك وتراه في منامها بثياب خضر، وحدّثها بأنه نال ما يريد حيث كشف عنه الحجاب ليرى جمال الحق في أي وقت شاء.‏
- الصراع.. ومفهوم الشر والبطولة:‏
- إن البناء الأساسي لأية حكاية إنما هو الصراع، وغالباً ما يتجلى عبر تناقض المصالح بين طرفين يمثلان الخير والشر. فإذا جربنا أن نفتش عن عناصر للصراع في قصة الحلاج هذه فماذا نجد؟‏
وجه الصراع الأول يتبدى في الحصول على السر الإلهي أو التميمة (اسم الله الأعظم) إلا أن هذا الصراع يبقينا على تعاطف مع طرفيه، لأحقية الشيخ من جهة، وللنية الطيبة للمريد من جهة أخرى.‏
بعد هذا ينتقل الصراع إلى مستوى آخر قطباه الحلاج والناس، وهنا يتعمق ويزداد حدة، ولكن دون ظهور قطب لتمثيل الشر، فعلى الرغم من تعاطفنا مع الحلاج يبقى الناس مدافعين عن شريعتهم وليسوا وجهاً عدائياً، بل يدافعون عن العقل والمنطق أيضاً في وجه كلام كله "لحن وتبديل". إلا أننا على هذا المستوى من الصراع نستطيع أن نكتشف أن المحور الحامل له ليس أخلاقياً بقدر ما هو معرفي فالناس تعادي لأنها تجهل، وهذه قيمة يريد النص ترسيخها، والوجه الأعم لها معاداة أي نظام معرفي للنظام المعرفي الآخر. ومن هنا نشرف على الصراع الأول فنراه بين شيخ عارف ومريد ساذج، أي أن الصراع ليس بين الخير والشر.‏
في سيرتنا لا يوجد قطب شرير، الحلاج يرهق الناس بكلمات غريبة تبدو مخالفة للشريعة، والعلماء يكفرونه، والخليفة يأمر بقتله بناء على حكم قضائي من الشريعة، والجنيد يكبله بالقيود والجلاد يقطع أطرافه ويصلبه ويقتله، ويحرق جثته، وقبل ذلك يرجمه الناس، ولكن ما من ثنائية للخير والشر، والسر في ذلك أن وحدة الوجود الصوفية لا ترى الشر في شيء، فلا وجود للشر، أو أن الشر في اللاشيء ، فـ"الوجود .. خير، والشر هو العدم"(3).‏
إن البطولة في هذه السيرة إنما هي تحدي العدم المتمثل بالتافه والعادي، وصياغة اللوحات المذهلة عبر المواقف التراجيدية العظيمة، ولا شيء وراء ذلك في وحدة الوجود التي لا ترى وجوداً للشر، إذ ما من ثنائية اسمها (الله- الشيطان) لأن الله هو خالق كل شيء، وهو خير مطلق لا يصدر عنه إلا الخير(4).‏
المعرفة والسلطة:‏
- كنت قد حددت في دراستي التي قدمت بها لكتاب (الطواسين وبستان المعرفة) للحلاج، مصطلحين اثنين متجادلين هما: (النقد) و(الفعل). حيث يشير الأول إلى تقصي الخلل المنطقي وبناء النتائج على مقدماتها بهندسية صارمة، ويشير الثاني إلى العمل بموجب المنفعة مع إغفال ما يتضمن ذلك من خلل منطقي(5). وأعود الآن لاستخدام هذين المصطلحين لفهم العلاقة بين المعرفة والسلطة في هذا النص إن السلطة تقوم بتحويل التراث المعرفي إلى أيديولوجيا تسوّغ وجودها، وتستخدم في هذا التحويل الديماغوجية والقوة، وهما من سلالة (الفعل) مقابل (النقد)، وأمام هذه السلطة التي اتخذت من الدين الإسلامي أيديولوجيا تسوّغ لها نهب قوت الشعب عبر الضرائب وغيرها يمكن أن تقدم المعرفة غير المؤدلجة عقلانية الفلاسفة والمعتزلة أو اجتهاد الفقهاء، ولكن الجمهور لا يخاطب بهندسية المنطق ودقة تشعبات العقل، إضافة إلى ما في ذلك من غرابة على التراث المنقول، وهذا ييسر للديماغوجية التلاعب اللفظي، كما أن اللغة الغريبة على النقل تقدم بذاتها مسوغات نسفها بالقوة، أما الاجتهاد فقد توقف وساد تغليب النقل على العقل. والنقل حمّال أوجه، وأمام التأويل لا يبقى منه غير الوجه المناسب لمصالح ذوي السلطان.‏
ولا يمكن فهم الحركة الصوفية في فترات كثيرة من تاريخها إلا من خلال إحساس أصحابها بتناقضات هذا الواقع وخطورته. حين يدعى الحلاج لمناظرة العلماء أمام الخليفة- وقد دعي تاريخياً- فإن هذه الدعوة تبدو عادلة في مظهرها، أما في حقيقتها فهي أشبه بإلقاء مصارع مكبل أمام خصمه- أو خصومه- فالأرضية التي تقوم عليها المناظرة ليست في مصلحة الحلاج، كما أن أخلاق الأثينيين ومعتقداتهم لم تكن في مصلحة سقراط عند محاكمته، مع أن الأجواء كانت تبدو ديمقراطية، وقد جاء الحكم بتصويت الأكثرية، وذلك لأن الأيديولوجيا قد حددت الحقيقة بشكل مسبق. إنها المعرفة التي تجسدت فعلاً وقوة، أمام المعرفة التي ما تزال خطوطاً هندسية في الفراغ.‏
ويأتي امتياز الصوفية على العقلانيين بامتلاك (الفعل) - أو الحلم بامتلاكه- عبر الاتصال المباشر بالمطلق، وإنتاج النص الذي يكافىء النقل، ويظهر هذا الامتياز بالكرامة، وهي شقيقة المعجزة، فحين يدعو الحلاج مناظريه أمام الخليفة للجلوس معه في الهاون المحمر على الجمر فإنه يشهر سلاح القوة والفعل، لأن الدعوة للمناظرة في أساسها كانت صراع قوة وسلطان، وليست مناظرة معرفية، وبعبارة أخرى، إن القوة هنا هي الشكل المعتمد للبرهان.‏
إن اشتراك الولي والوالي في الجذر الاشتقاقي يحمل مشاركة في الدلالة كثيراً ما نلمسها في الكتابات الصوفية، وهي كون الولي سلطاناً في الخفاء، ونكتفي لتجنب الإطالة بمثالين على ذلك من المعجم الصوفي للدكتورة سعاد الحكيم: "إن الولاية دولة قائمة باطنة في مقابل دولة الظاهر.. وهذه الدولة يترأسها القطب أو الغوث"(6).‏
"في بدء عهد الخلافة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كان الخليفة الظاهر أي أمير المؤمنين هو نفسه الخليفة الباطن أي القطب. ولكن بعد انقضاء عهد الخلفاء الراشدين ضعف الخليفة الباطن عن الظهور بصورة خلافته، فانقسمت الخلافة إلى باطنة وظاهرة، الباطنة: مرتبة ولاية. والظاهرة: مرتبة سياسية"(7).‏
رموز.. وتحليل:‏
- اختتمت سيرة الحلاج بالحلم كما بدأت بالحلم، اختتمت بالحلم الرؤيا حيث اطمأنت (المرأة- الأخت) إلى رؤية أخيها سعيداً في القرب.‏
وكانت البداية بالحلم- الرغبة، رغبة (المرأة- الأم) بأن ترزق طفلاً، وبين هذا الحلم وذاك حلم ينسجه الوعي الشعبي على شكل حكاية مليئة بالرموز يودعها عقائده وهواجسه وأمنياته.‏
إن الماء رمز أنثوي غالباً، وهو الأم، ويمثل الخصب، والعودة إليه هي عودة إلى الرحم ونعيم ما قبل الولادة(8).‏
وهكذا كانت حكاية الحلاج، من الماء إلى الماء، من مياه الأم، إلى مياه النهر، وهذه الحركة الدائرية للأشياء، الانتهاء في نقطة البداية، وهي تعبير عن أهم معتقد صوفي، وهو وحدة الوجود.‏
لقد بدأت الحكاية بامرأة حامل، والحمل إشارة ضمنية إلى وجود الأب، وعدم ذكر الأب صراحة ربما يعود إلى رغبة في محاكاة سيرة المسيح، هذه المحاكاة التي جاءت في عدد من الروايات التاريخية إلى درجة القول إن الحلاج لم يصلب وإنما شبيهه. إلا أن السيرة الشعبية لم تتوغل كثيراً في هذا المنحى، وإن جاءت الإشارة في حلم الأخت إلى أنه لم يعان من تقطيع أوصاله لأن قلبه كان مشغوفاً بالمحبة، وأنه عندما خنقوه نزلت ملائكة حسان الوجوه، ورفعته إلى ما تحت العرش.‏
إنني أرى عدم ذكر الأب يأتي لحاجة أخرى، وهي أن المريد ينبغي أن يكون بلا أب، والمعنى (سلوكياً) أنه ينبغي ألا يكون متعلقاً بأبيه الطيني إلا إذا كان أبوه وشيخه شخصاً واحداً (9)، والحكاية تريد أن تجعل من الحلاج نموذجاً مثالياً في (السلوك).‏
والأب في البداية- طينياً أو إلهياً أو روحياً- تقابله النار في النهاية فهي رمز للأب والإله، والنار والماء من أعظم الرموز الكلية، ولهما قدرات إنتاج الحياة وتدميرها معاً(10). ففي الجانب التدميري نرى ثورة (النار= الأولياء) تنوي هدم بغداد، ونرى ثورة (الماء- الفرات أو دجلة) تفيض لإغراقها.‏
الجنيد الناري يمارس سلطته لتهدئة الأولياء، والأخت المائية تمارس سلطتها لإعادة المياه إلى مجرى النهر، وذلك كله بتسامح الابن التموزي الذي يناصر ازدهار الحياة، ويقدم نفسه قرباناً(11).‏
تأتي الأخت ثائرة سافرة عن وجهها إلى ساحة الإعدام، والسفور الذي يأخذ معنى الإغراء الجنسي وإنتاج الحياة، ينقلب في المعركة إلى معنى التحريض وإثارة النخوة في نفوس الرجال من أجل مزيد من الفتك والتدمير، والأخت في مشهد الإعدام تقوم بالدور الثاني، إنه سفور يتحدى الرجال لتذكيرهم بأصلهم الذي يجري تزييفه بالقمع والتجهيل، وحين يطلب منها أخوها أن تستر وجهها أمام الرجال، تقول: "أين الرجال.. لو كانوا رجالاً ما أنكروا حال الرجال"(12).‏
وبهذه العبارة ندخل مستوى آخر للتحليل:‏
إن السيرة الشعبية هذه تكتب نسخها وتروى في أجواء الاستبداد العثماني، والسيرة الشعبية عموماً إنما تصور زمن كتابتها وروايتها، وإن كانت تستخدم أشخاصاً ووقائع من الماضي(13)، فماذا تود أن تقول هذه السيرة عن عصرها؟ أو ماذا يمكن أن نقرأ في هذا الذي سميناه حلماً أنتجه الوعي الشعبي(14).‏
إن السيرة بما تخلق من تعاطف مع شخصية الحلاج وتسويغ لكلامه وسلوكه الغريبين إنما تشكو واقعاً جامداً ومقولباً، وهي إن لم تكن نشداناً للمدنية والتطوير فإنها بكل تأكيد نزوع واضح للحرية والكرامة الإنسانيتين، إنها مطالبة صريحة بتقدير أحوال الرجال. والموقف الذي جئنا على ذكره في المناظرة أمام الخليفة هو تأكيد على مطلب الحرية عبر إظهار الفروق الفردية، وهو في الآن ذاته دعوة لتقدير أحوال الرجال.‏
والرموز التي تؤكد ما ذكرنا كثيرة وأهمها السجن، فالسجن تظهر دلالته الرمزية عندما نقرأ "دخل السجن فوجد فيه خلقاً كثيراً"(15) والسجن قد يكون (الدنيا)(16) بمستوى رمزي أعمق تقتضيه سيرة صوفي، إلا أن هذا المستوى لا يلغي نزعة الحرية على مستوى أقل عمقاً، فماذا يعني قوله للسجناء- وهو واحد منهم-: "ما حبسكم هنا إلا ذنوبكم، وغفلة قلوبكم عن محبوبكم"(17) سوى التأكيد على رفضه شرعية هذا السجن، ثم يأتي خروجه مع المساجين بشكل غير شرعي تأكيداً على عدم شرعية الإدخال، وإذا كان الإدخال بشرعية الشريعة كما يريدها السلطان(18) فالخروج كان بشرعية الحقيقة أو الكرامة، وقد جاءت الكرامة تحمل رموز الحرية: المركب والبحر..‏
وحين ننظر في التهمة الكبرى الموجهة للحلاج وهي تكذيب المؤذن نلمس من السيرة تحرّقاً إلى حرية القول، وإن كانت تحمل في الوقت ذاته تحرقاً لا يقل عنه في احتقار الكذب والتزييف وتفريغ الألفاظ من المعنى، وكلا الأمرين واحد فإنه يعمل على إنتاج قول مزيف فارغ المحتوى.‏
في موقف المناظرة تم عرض نموذج للكلمة الصادقة وأثرها وفي هذا إيقاظ للكرامة الإنسانية، وتنبيه إلى خطر انحطاط الإنسان من برج اللغة والكلام إلى درك اللغو والتصويت.‏
وقد يكون من المفيد جداً النظر في دلالة (اسم الله الأعظم) الذي يشكل مركزاً تدور الأحداث في فلكه لنرى مدى التأكيد على أهمية الجوهر الإنساني، ومدى التأكيد على الصدق كطريق إلى هذا الجوهر.‏
جاء في فصوص الحكم لابن عربي: "الإنسان هو اسم الله الأعظم لأنه أعظم دليل على المسمى"(19) كما جاء فيه: "قيل لأبي يزيد: أرنا (اسم الله الأعظم) فقال: أسماء الله كلها عظيمة، فما هو إلا الصدق. أصدق، وخذ أي اسم شئت فإنك تفعل به ما شئت"(20).‏
وأخيراً بقيت نقطة يثيرها تساؤلنا عن الأسلوب الذي تعتمده السيرة في مواجهة الظلام القائم، ولا أرى الإجابة تحتاج إلى كثير عناء، فالسيرة تجنح إلى التسامح والسلام، وقد جاء التسويغ الفني لهذا التسامح على شكل إكرام المريد لشيخه "ولأجل عين تكرم ألف عين" ولا أرى تعليل هذا الجنوح السلمي مقتصرا على أن الواقعة التاريخية تمت بدون أية مظاهر للعنف، فالتاريخ يروي حدوث بعض مظاهر العنف- وإن كانت بسيطة- كإحراق بعض الدكاكين(21).‏
ولكن من الأرجح أن الذي أسهم في تشكيل هذا الموقف المتسامح في السيرة هو كثرة القلاقل والفتن وما كانت تجرّ على البلاد من دمار وإفقار(22)، ومن ناحية أخرى مفهوم البطولة الذي يجعل من القاتل موضوعاً للشفقة، بدل أن يكون موضوعاً للثأر والانتقام.‏
هوامش ومراجع:‏
1- اعتمدنا في هذه الدراسة على النسخ التالية من (قصة حسين الحلاج):‏
أ- قصة حسين الحلاج- دمشق- مطبعة الترقي 1357هـ- 1939م ونرمز لها (ت).‏
ب- قصة حسين الحلاج- مخطوطة محفوظة في مكتبة الأسد بدمشق برقم /11282/ منقولة من المكتبة الظاهرية، ونرمز لها (ظ).‏
جـ- قصة حسين الحلاج- مخطوطة محفوظة في مكتبة الأسد بدمشق برقم /18251/ منقولة من المكتبة المولوية بحلب. ونرمز لها (م). وجميع النسخ مجهولة المؤلف.‏
2- من المعروف أن الجنيد توفي قبل محنة الحلاج، والحلاج سلك الطريق ولبس الخرقة على يدي عمرو بن عثمان المكي وليس على يدي الجنيد، ولكن السيرة كغيرها من السير الشعبية تجري الكثير من التحويرات في الزمان والمكان والأشخاص.. وهذا موضوع فصل في دراسة ستنشر مع نص السيرة محققاً، ضمن كتاب بعنوان "السيرة الشعبية للحلاج".‏
3- المعجم الصوفي- الدكتورة سعاد الحكيم- دندرة- بيروت- الطبعة الأولى 1981- ص208.‏
4- انظر مقدمة (الطواسين وبستان المعرفة- رضوان السح- دار الينابيع- دمشق- 1994) و(نقد الفكر الديني- د. صادق جلال العظم- دار الطليعة- بيروت- الطبعة الخامسة 1982- ص55- 87).و (منطق الطير- فريد الدين العطار- دراسة وترجمة د. بديع محمد جمعة- دار الأندلس- الطبعة الثانية 1979- ص359- 361).‏
5- انظر مقدمة الطواسين وبستان المعرفة ص12.
6- المعجم الصوفي ص129.‏
6- المعجم الصوفي ص129.‏
- المصدر نفسه ص421.‏
8- انظر تفسير الأحلام- بييرداكو- ترجمة وجيه أسعد- منشورات وزارة الثقافة- دمشق 1985- ص387- 389. والرموز في الفن والأديان والحياة- فيليب سيرنج- ص350- 360. والعنصر الأعظم في المعجم الصوفي ص826 وما يليها.‏
9- جاء في (الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية- الشعراني- تحقيق طه بعد الباقي سرور والسيد محمد عيد الشافعي- مكتبة المعارف بيروت 1975): "من كان له أبوان لا يفلح في الطريق لأنه يصير مذبذباً بين ما يريد هذا، وما يريد هذا، ثم إن أبا التربية لا يدعو الولد دائماً إلا إلى الآخرة، وأبوه الطيني الغالب أنه لا يدعو ولده إلا إلى الأمور الدنيوية. وكان سيدي أبو السعود الجارحي يقول لمن يريد صحبته: هل لك أب؟ فيقول له: نعم. فيقول: أين هو؟ فيقول في البلاد مثلاً. فيقول: اذهب إليه، أنا لا أصحب من له أب غيري" ج2ص60.‏
10- تفسير الأحلام لداكو ص395.‏
11- انظر (مغامرة العقل الأولى- فراس السواح- دار الكلمة- بيروت- الطبعة الثانية 1981) ص259- 265 وص303.‏
12- نسخة (ظ) ورقة 36.‏
13- فأبو زيد الهلالي هو الفدائي عند الراوي الفلسطيني، وذياب الهلالي هو عمر المختار عند الراوي الليبي. انظر (الآداب الشعبية والتحولات التاريخية الاجتماعية. مثال سيرة بني هلال- مجلة عالم الفكر- عدد خاص عن الملاحم والسير الشعبية- الكويت- المجلد الثامن عشر- ابريل- مايو- يونيو 1986) ص37و ص39.‏
14- انظر (اللغة المنسية- إيريك فروم- ترجمة محمود منقذ الهاشمي- منشورات اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1991) ص231 وما يليها.
15- النسخة (ت) ص8، وجاء في النسخة (ظ): "فلما دخل وجد في السجن خلقاً كثيراً" ورقة 30.‏
16- جاء في الحديث: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" (طبقات الصوفية- السلمي- تحقيق نور الدين شريبة- مكتبة الخانجي الطبعة الثانية 1969) ص17
17- النسخة (ت) ص8، وفي (ظ): "ما حبسكم إلا ذنوبكم، وغفلة قلوبكم عن محبوبكم" ورقة 30. وعبارة (ظ) نفسها في (م) ورقة 15.‏
18- تبدو أنها رغبة الجمهور والفقهاء وهم في حال التعبير عن أيديولوجيا السلطة.‏
19- المعجم الصوفي ص609.‏
20- المصدر نفسه ص611.‏
21- انظر (المنحى الشخصي لحياة الحلاج شهيد الصوفية في الإسلام- ماسينيون- منشور في كتاب شخصيات قلقة في الإسلام لعبد الرحمن بدوي- وكالة المطبوعات- الكويت- الطبعة الثالثة 1978) ص78.‏
22- يقول ماسينيون معلقاً على رحيل الحلاج إلى مكة: "ويلوح أن هذا الرحيل كان في نفس الوقت الذي أخمدت فيه فتنة الزنج، وقضي عليها فيه نهائياً، مما أكد عند الحلاج هذا اليقين، وهو أن وحدة الأمة الإسلامية لا يمكن أن تتم عن طريق الحرب الدنيوية، لكن عن طريق الصلوات والتضحيات في حياة الزهد والمجاهدة" المنحنى الشخصي ص65.‏

المصدر: مجلة التراث العربي
مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 70 - السنة 18 -كانون الثاني "يناير" 1998 - رمضان 1418

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة

       


كتاب التجليات الروحية فى الإسلام


مقدمة كتاب (التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح)


المنامات في ثقافة المسلمين، بوابات العبور إلى ضفاف المستقبل


بحر بلا ساحل : ابن عربي والكتاب والشَّرْع




النظر الدقيق
كتاب التجليات الروحية فى الإسلام
مقدمة كتاب (التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح)
فلسفة التصوف - كتاب تحليلي لفكر النفري وتاريخه